3 أشياء تعّلمتها بعد 10 سنوات عمل
ما تتركه في نفوس الآخرين، هو سيرتك الذاتية الحقيقية.

يا هلا،
الزملاء في أها عملوا لنا تسويق، وودنا نرد الفضل لهم ونساعدهم في الانتشار.
تعرفون يعني، هذا دورنا ومسؤوليتنا تجاه القطاع والأمة العربية.
بدأت أعمل من 2013، تخللتها سنتين للماجستير.
أخطأت كثيرًا، وتوفّقت في بعض الأمور. وهذه أكثر 3 أشياء أحبّ أذكر نفسي بها:
1. الهدف الحقيقي من العمل.
أي وظيفة تحقق 3 مستويات من حاجتك:
واحد: الكفاية.
بمعنى تحقق الحق الأدنى من لقمة العيش. راتب يغنيك عن الناس، وممكن تضع فوقها التأمين الطبي.
تتساوى أنت وعامل توصيل الطلبات في هذا.
اثنين: مسار مهني.
فتتوفق أن يكرمك الله بالخيارات.
تقرر أن تدخل تسويق أو مشتريات؟ هذي الشركة أو تلك. عندك قسم وفريق ومدير ومسمى وظيفي.
فيه شيء اسمه بريد، ومرئيات أداء، وملاحظات تطوير، ونظام. حقوقك معروفة وواجبات واضحة.
تخلّص وتضرب الباب الساعة 5م. تقدر تقدم على إجازة، وتأخذ يوم الجمعة على الأقل لنفسك، وتقضي الأعياد مع أهلك.
تتساوى في هذا أنت وموظف الأرشيف في وزارة الأرصاد البيئية العمانية.
ثلاثة: الترف.
الشغف/ المعنى في ما تفعله/ الرضا الذاتي عن تأثيرك على العالم/ قد أيش عندك حرية ومساحة لعمل ما تود عمله؟
وأزعم أن عدد الوظائف التي تتميز بهذا لن تتجاوز 10٪ من حجم السوق.
وبالرغم أن فيها من الأهمية لنفسك وصحتها الكثير، لكن جعلها ضرورة يُرهقك كثيرًا، وهو ظالم لك. خصوصًا في بداية مسيرتك المهنية.
ما أود قوله هنا هو أن الأصل في العمل هو العفة عن سؤال الناس. مكانٌ يطوّرك ويعّرفك على تجارب ودروس، ويدفع بالنيابة عنك أخطائك التي تنضج شخصيتك وتصقل مهاراتك.
غير هذا فهو ترف محض. إن جاء فهو خير، وإن لم يأتك فهو لا يستحق أن تشعر بالحسرة عليه، فهوّن عليك.
2. الناس > العمل.
العمل دوره أن يدعم الحياة، لا أن تكون حياتك عملك. مهما كنت تظن أن عملك حقيقي، هدّي ياخي.
وفي عملك، ترى أناس لا تدري ما معاناتهم. هم أبطال قصصهم، وعلى أكتافهم تعتمد بيوتٌ وأطفال وحيوات.
يأتون محمّلين بثقل الحاجة والصحة والاضطرار، مؤجلين أحلامهم، متناسين حماقاتهم، وجلسوا أمامك ليعملوا معك رغم كل هذه الظروف والمشتتات.
ولذا، التقصير حاصل بالضرورة. وكلما كنت أكثر طموحًا، وهم كانوا أكثر تطلعًا، الاختلافات ستحصل لا محالة.
والاختلافات في ظني جيدة، إن كانت شريفة، لمصلحة الشركة، وكلٌ منكم يدافع عن مسؤولياته دون آرائه.
ولكن، ما تعلمته أن كسب الناس هدف هام تمامًا كمستهدفك في العمل نفسه. فمن الحكمة أن لا تخلق أعداء. ومن السعادة أن تكون هيّنًا لينًا، سعادةٌ لك وللآخر.
ولعلّي انكشف لك الآن عزيزي القارئ وأقول:
هذا لم يكن هدف لي إلا ربما من نهاية 2023، وعلى أساسها تغيرت طريقتي في التعامل، أو على الأقل ما زلت أحاول، والفشل أكثر من النجاح.
لا أقول هنا أن تكون أقل طموحًا، أو أقل إصرارًا في ما تريد، لا.. خلّك وحش.
ولكن، حزمك وسعيك وسرعتك، لا تتناقض مع لطفك واستحضارك لأهمية كسب الآخرين، وتعاطفك الحقيقي معهم. فكلٌ مشغول بمعركته.
وصدقني، ما تتركه في نفوس الآخرين، هو سيرتك الذاتية الحقيقية. بعيدًا عن زيف لينكدان وتملّق المقابلات.
*أقولها وأنا عليّ من الأخطاء ما عليّ. ولكن كما يقول الشاعر:
أنا على قلة خطاكم مسامح.
وأنتم على كثر الخطأ سامحوني.
3. لا يغلبونك في انضباطك.
ستتقاطع مع الناس أذكى منك، يا عبقريّ زمانك. وسيأسرك أناس وهبهم الله القبول بشكل تستغربه. وستتفاجأ برزق الله يجريه لعبادٍ لا يجتهدون فيه. وستتعجب ممن ولد وفي فمه أطقم من ملاعق الذهب، وعلاقات من أجداده منذ عقود، كأنه سبقك بحياةٍ كاملة قبل حتى أن تولد، وهو أصغر منك.
ستكون في اجتماعات ستشعر أنك لا تتكلم العربية. وستجري نقاشات تتيقن أنك الأغبى بينهم. وستقترح أفكارًا تتمنى أن تضغط بعدها CTRL+Z، وستسأل أسئلتك الوجودية: ماذا أفعل الآن؟ ولماذا أنا هنا؟
وبالرغم من كل هذا، هناك شيء في يدك أنت، تحت تحكمك دائمًا، ولن يسلبه أحدٌ منك. وهو بكل بساطة: ماذا ستفعل بعد هذا كله؟
يومك كان سيئًا؟ ماذا ستفعل صباح الغد؟
مشكلتك لم تجعلك تنم، متى استيقظت لها؟
انضباطك، اجتهادك، سعيك، هو شيء في يدك. شيء مُكتسب تغلب نفسك فيه. لا تحتاج أن تكون ابن فلان أو في رصيدك خانات كُثر.
هي فقط قدرتك، على أن تستيقظ كل يوم. توفي بوعدك لنفسك، وبكلمتك للآخرين.
أن تجتهد، دون أن تضمن النتيجة.
أن تفعل هذا لسنوات، وسنوات. تتعامل مع ألف مشكلة لا تحلّ منها إلا القليل.
فالسر ليس في قدرتك على حلّ الكثير من المشاكل هذه فقط، بل أن تبني القدرة على التعامل مع تلك الملفات الصعبة. والتي إن كانت سهلة، لفعلها أي أحد ذكي كسول الساعة 4 مساء.
ما أقوله، لا يغلبونك في انضباطك. في إنجازك اليومي. في ما تفعله في صباحاتك وأوقات فراغك. لا يغلبونك في نفَسك وجلدك وتركيزك. مهما كانت نقطة انطلاقتهم قبلك، فالحياة ماراثون.
والانضباط يستدعي نية صادقة تجاه ما تتعامل معه، وجلَد مزعج حتى تفكك عوامل التعقيد، أنّ هذا دائمًا بيدك، ولا تحتاج لوقت ولا واسطة لفعله.
تأسرني هذه الفكرة: أنك من أي مكان في العالم، بجهازك، تستطيع فعل أي شيء تريد.
ملاحظات الأسبوع:
يضايقني لما أطلب أكل، والمطعم يجيب لي أكثر من ملعقة. هل طلبت أكثر من اللازم؟
إذا شبكت كار بلاي، الواتساب لا يدعم التسجيلات الصوتية من مايكروفون الجوال. ولكن تيلغرام يتيح هذا. فهل من حل؟

99٪ من الأطباء يقولون أن البرشومي مفيد للعقل والقلب. فلعل النشرة تفيدهما أيضًا.