كيف تأخذ إجازة، فعلًا؟
لا نحمّل الإجازة أكثر مما تحتمل يا رفاق.

الشركات الممتازة هي من تتباهى بالتوازن بين الحياة والعمل، وهذا هام.
أما الشركات العظيمة فهي من تخلق وظائف نوعية، تمكّن شاغليها من خدمة الناس، ويشعرون بإضافة عظيمة في هذا العالم.
الحياة x العمل
مؤخرًا رأيت سلوكًا مبالغًا فيه من أصدقائي؛ يغلق جوال عمله تمامًا، ولا يرد على أي رسالة أو اتصال، ويحذف كل تطبيقات العمل من جهازه. يفعل هذا كله تحت مبرر التوازن بين الحياة والعمل، وفي هذا القليل من الحق، والكثير من المبالغة.
دقائق معدودة في يوم إجازتك لن يهدمها. وكذلك عودتك إلى بيتك الساعة التاسعة مساءً كل يوم عمل مشكلة أخرى مبالغٌ فيها.
أؤمن بأن التوازن الذي تريده في الحياة ليس خطًّا فاصلًا يقطع يومك فيبدأ بعد الساعة الخامسة مساءً، أو في أيام إجازتك، بل أكثر من هذا: هل تحب عملك حقيقة؟ أو تشعر بالفخر وأنت تتكلم عنه؟ هل تشعر بالرضا عندما تفيد الناس من خلاله؟
إذا جاوبت بنعم على سؤال واحد فقط، فكل من حولك «سيبتلشون» بك وبحديثك المستمر عنه. ولن تحتاج إلى أن تأخذ إجازة تفصلك فصلًا تامًا عمَّ تحب.
فمتى ما رأيت عملك من هذا المنظور، فلن تحتاج إلى إجازة منه، فقط من روتينه. ولن يضرك الرد على رسالة جوهرية أو مكالمة هامة لدقائق في وسط إجازتك المقدسة عزيزي.
الإجازة، مهرب أم استراحة؟
أنا مع فكرة أن الحياة المعاصرة أصبحت «مطارد» في سرعة غير طبيعية ومضرة نفسيًا وجسديًا، والتأني محمود. فكلنا يحتاج إلى استراحة، لكني أزعم أنَّك إذا كنت تحب عملك، فلن تحتاج إلى الارتياح منه.
والأصل أنك كلما تقدمت وظيفيًا، أو بالعمر، ستزداد مسؤولياتك بطبيعة الحال. حتى لو تضاءل حجم العمل نفسه، ستظل تحمل المزيد من المخاطرة والمسؤولية على عاتقك. فإذا عاملت الإجازة على أنها مهرب- بدل استراحة لترتيب الأوراق والابتعاد عن الروتين وإعادة النظر في الأولويات والأخطاء- فأنت تؤجل مسؤولياتك وتراكمها عوض التعامل معها، وقد تكره اليوم الذي تعود به إلى عملك. والفرق بين المنظورين شاسع، وعليه تبني تصرفاتك.
قد يكون المثل الذي سأودّعك به مجرد كليشيه، لكن ودي أجرب خاصية الاقتباس لا أكثر:
إذا كنت تحب حقيقة ما تعمله، فلن تشعر أنك مداوم
توصية الأسبوع:

99٪ من الأطباء يقولون أن البرشومي مفيد للعقل والقلب. فلعل النشرة تفيدهما أيضًا.